responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني نویسنده : النفراوي، شهاب الدين    جلد : 1  صفحه : 124
بِهَا مِنْ سَبِخَةٍ أَوْ حَمْأَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا،

[بَابٌ فِي بَيَانِ طَهَارَةِ الْمَاءِ]
وَمَاءُ السَّمَاءِ

وَمَاءُ الْعُيُونِ

وَمَاءُ الْآبَارِ

وَمَاءُ الْبَحْرِ طَيِّبٌ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ لِلنَّجَاسَاتِ

، وَمَاءٌ غُيِّرَ لَوْنُهُ بِشَيْءٍ طَاهِرٍ حَلَّ فِيهِ فَذَلِكَ الْمَاءُ طَاهِرٌ غَيْرُ مُطَهِّرٍ فِي وُضُوءٍ أَوْ طُهْرٍ أَوْ زَوَالِ نَجَاسَةٍ وَمَا غَيَّرَتْهُ النَّجَاسَةُ فَلَيْسَ بِطَاهِرٍ وَلَا مُطَهِّرٍ،

وَقَلِيلُ الْمَاءِ يُنَجِّسُهُ قَلِيلُ النَّجَاسَةِ وَإِنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ

وَقِلَّةُ الْمَاءِ مَعَ إحْكَامِ الْغُسْلِ سُنَّةٌ وَالسَّرَفُ مِنْهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــQيَصِحُّ التَّطَهُّرُ بِهِ (مِنْ سَبِخَةٍ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ الْأَرْضِ ذَاتِ سِبَاخٍ.
قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ: رَوَيْنَاهُ بِفَتْحِ الْبَاءِ فَيَكُونُ بِفَتْحِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ أَرْضٌ ذَاتُ مِلْحٍ وَرَشْحٍ مُلَازِمٍ، وَالصَّوَابُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ جَعْلِ سَبِخَةٍ صِفَةً لِلْأَرْضِ فَتُكْسَرُ الْبَاءُ كَمَا قَرَّرَنَا وَبَيْنَ إرَادَةِ وَاحِدَةِ السِّبَاخِ فَتُفْتَحُ. (أَوْ) مِنْ (حَمْأَةٍ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ مَهْمُوزٌ وَهُوَ طِينٌ أَسْوَدُ مُنْتِنٌ (أَوْ نَحْوُهُمَا) مِنْ كُلِّ مَا لَا يَنْفَكُّ عَنْ الْمَاءِ، وَلَوْ أُخْرِجَتْ تِلْكَ الْمَذْكُورَاتُ مِنْ الْمَاءِ وَأُلْقِيَتْ فِيهِ قَصْدًا كَمَغْرَةٍ وَشَبٍ وَمِلْحٍ وَزِرْنِيخٍ مِمَّا هُوَ مِنْ قَرَارِهِ أَوْ مُتَوَلِّدٌ مِنْهُ كَالطُّحْلُبِ وَهِيَ الْخُضْرَةُ الَّتِي تَعْلُو الْمَاءَ وَتُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ بِالرِّيمِ وَكَالسَّمَكِ الْحَيِّ فَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِهِ وَيَصِيرُ الْمَاءُ طَاهِرًا غَيْرَ طَهُورٍ.
وَأَمَّا تَغَيُّرُ الْمَاءِ بُرُوئِهِ فَيَضُرُّ وَلَوْ حَيًّا عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْأُجْهُورِيُّ، وَقَالَ الْحَطَّابُ: وَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِالسَّمَكِ وَلَا رَوْثِهِ احْتَاجَ إلَى ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ أَمْ لِأَنَّهُ إمَّا مُتَوَلِّدٌ مِنْ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا، وَيَظْهَرُ لِي مُوَافَقَةُ كَلَامِ الْحَطَّابِ لِإِطْلَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.
قَالَ الْأُجْهُورِيُّ عِنْدَ قَوْل الْعَلَّامَةِ خَلِيلٍ أَوْ بِمُتَوَلِّدٍ مِنْهُ مَا لَمْ يُطْبَخْ فِيهِ: وَأَمَّا لَوْ طُبِخَ نَحْوُ الطُّحْلُبِ وَغَيَّرَ الْمَاءَ فَإِنَّهُ يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَهُ وَلَوْ مِلْحًا أَوْ كِبْرِيتًا عَلَى كَلَامِ الْحَطَّابِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ خَلِيلٍ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ، وَلَوْ أُخْرِجَ مِنْ مَاءٍ وَأُلْقِيَ فِي آخَرَ وَلَوْ تَغَيَّرَ تَغَيُّرًا بَيِّنًا، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ إنَاءً مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَوَضَعَ فِيهِ الْمَاءَ وَغَيَّرَهُ لَا يَضُرُّ، وَلَوْ أُحْرِقَتْ الْأَوَانَيْ بِالنَّارِ كَالْجِرَارِ الْحُمْرِ وَلَوْ حُرِقَتْ بِزِبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ رَمَادَ النَّجَسِ وَدُخَانَهُ طَاهِرَانِ، وَلَا يَضُرُّ تَغَيُّرُ الْمَاءِ بِالْجِبْسِ وَلَا بِالْجِيرِ لِأَنَّهُ كَالْفَخَّارِ وَلَا بِالْمِلْحِ وَلَوْ طُرِحَ فِيهِ قَصْدًا وَلَوْ مَصْنُوعًا إلَّا مَا كَانَ مَصْنُوعًا مِنْ حَشِيشٍ فَإِنَّهُ إذَا أُلْقِيَ فِي الْمَاءِ وَغَيَّرَهُ يَسْلُبُ طَهُورِيَّتَهُ اتِّفَاقًا

وَلَمَّا قَدَّمَ مَا هُوَ كَالْحَدِّ لِلْمُطْلَقِ نَصَّ عَلَى أَنْوَاعِهِ بِالْعَدِّ فَقَالَ: (وَمَاءُ السَّمَاءِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ طَيِّبٌ طَاهِرٌ، وَهُوَ يَشْمَلُ الْمَطَرَ وَالنَّدَا وَالثَّلْجَ وَالْبَرَدَ وَالْجَلِيدَ ذَابَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ، وَإِذَا وُجِدَ دَاخِلَهُ شَيْءٌ، فَإِنْ لَمْ يُغَيِّرْهُ فَالْمَاءُ بَاقٍ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَإِنْ غَيَّرَ أَحَدَ أَوْصَافِهِ فَحُكْمُهُ كَمُغَيِّرِهِ، وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ مَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ حِيضَانِ الْأَخْلِيَةِ مِنْ الْعُذْرَةِ فَإِنْ غَيَّرَتْ أَحَدَ أَوْصَافِ الْمَاءِ سَلَبَتْ طَهُورِيَّتَهُ وَإِلَّا فَلَا، فَالْخَبَرُ: «خَلَقَ اللَّهُ الْمَاءَ طَهُورًا لَا يُنَجِّسُهُ إلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ» هَذَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

(وَمَاءُ الْعُيُونِ) النَّابِعَةِ مِنْ الْأَرْضِ كَزَمْزَمَ طَيِّبٌ طَاهِرٌ خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ فِي قَوْلِهِ: إنَّهُ طَعَامٌ يَحْرُمُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِهِ وَتَغَسُّلُ الْمَيِّتِ بِهِ بِنَاءً عَلَى نَجَاسَتِهِ، وَأَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ دُخُولِهِ فِي الْمُطْلَقِ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ وَإِزَالَةِ عَيْنِ أَوْ حُكْمِ الْخَبَثِ، وَأَمَّا تَغْسِيلُ الْمَيِّتِ بِهِ فَيُكْرَه عَلَى الْقَوْلِ بِنَجَاسَةِ مَيِّتِهِ وَيَجُوزُ عَلَى طَهَارَتِهِ.

(وَمَاءُ الْآبَارِ) وَلَوْ آبَارَ ثَمُودَ وَإِنْ نُهِيَ عَنْ اسْتِعْمَالِهَا طَيِّبٌ طَاهِرٌ، وَتَقَدَّمَ صِحَّةُ صَلَاةِ مَنْ تَوَضَّأَ بِمَائِهَا أَوْ تَيَمَّمَ عَلَى أَرْضِهَا لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَإِنْ أَمَرَهُمْ بِطَرْحِ مَا عُجِنَ مِنْ مَائِهَا لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِغَسْلِ أَوَانِيهمْ، فَالْوُضُوءُ بِمَائِهَا كَالْوُضُوءِ بِمَاءِ الْمَغْصُوبِ.

(وَمَاءُ الْبَحْرِ) وَلَوْ الْمِلْحَ وَلَوْ كَانَ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ وَالطَّعْمِ وَالرِّيحِ (طَيِّبٌ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ لِلنَّجَاسَاتِ) وَرَافِعٌ لِلْأَحْدَاثِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» أَيْ مَاؤُهُ طَهُورٌ وَمَيْتَتُهُ حَلَالٌ.
(تَنْبِيهٌ) : إفْرَادُ الْخَبَرِ وَهُوَ طَيِّبٌ طَاهِرٌ، لِأَنَّ الْمُبْتَدَأَ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ بِالْإِضَافَةِ أَوْ حُذِفَ لَفْظُ طَيِّبٍ طَاهِرٍ مِنْ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ لِدَلَالَةِ الرَّابِعِ عَلَيْهَا، وَالطَّاهِرُ مُرَادِفٌ لِلطَّيِّبِ فَهُوَ تَفْسِيرٌ لَهُ.

وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْمَاءَ الْمُتَغَيِّرَ بِالْمُفَارِقِ لَا يَصِحُّ بِهِ وُضُوءٌ وَلَا غُسْلٌ بَيَّنَ هُنَا مَا يُفْعَلُ بِهِ فَقَالَ: (وَمَاءٌ غَيَّرَ لَوْنَهُ) أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رِيحَهُ (شَيْءٌ طَاهِرُ حَلَّ فِيهِ) مِمَّا يُفَارِقُ الْمَاءَ غَالِبًا كَلَبَنٍ أَوْ عَسَلٍ وَلَوْ لَمْ يُمَازِجْ عَلَى الْمَشْهُورِ. (فَذَلِكَ الْمَاءُ طَاهِرٌ) فِي نَفْسِهِ غَيْرُ (مُطَهِّرٍ لِغَيْرِهِ) فَلَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُهُ (فِي وُضُوءٍ أَوْ طُهْرٍ) أَيْ غُسْلٍ. (أَوْ) فِي زَوَالِ حُكْمِ (نَجَاسَةٍ) لِزَوَالِ اسْمِ الْمُطْلَقِ عَنْهُ، فَيُسْتَعْمَلُ فِي الْعَادَاتِ كَالطَّبْخِ وَالْعَجْنِ وَإِزَالَةِ أَوْسَاخٍ طَاهِرَةٍ، وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ خَالَطَهُ طَاهِرٌ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ يَكُونُ بَاقِيًا عَلَى إطْلَاقِهِ فَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا مِنْ كَرَاهَةٍ سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، ثُمَّ صَرَّحَ بِمَفْهُومِ طَاهِرٍ بِقَوْلِهِ: (وَمَا غَيَّرَتْهُ النَّجَاسَةُ) لَوْنًا أَوْ طَعْمًا أَوْ رِيحًا تَحْقِيقًا أَوْ ظَنَّا (فَلَيْسَ بِطَاهِرٍ) وَلَوْ كَثِيرًا فَلَا يُسْتَعْمَلُ فِي طَبْخٍ وَلَا عَجْنٍ (وَلَا مُطَهِّرٍ) لِغَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِعْمَالُهُ فِي وُضُوءٍ وَلَا غُسْلٍ وَإِنَّمَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وَآدَمِيٍّ، وَأَشَارَ خَلِيلٌ إلَى جَمْعِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَحُكْمُهُ كَمُغَيِّرِهِ أَيْ فَالْمُتَغَيِّرُ بِالطَّاهِرِ طَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ، وَالْمُتَغَيِّرُ بِالنَّجَاسَةِ مُتَنَجِّسٌ، وَأَمَّا لَوْ أَخْبَرَك شَخْصٌ أَوْ اثْنَانِ بِنَجَاسَةِ مَاءٍ وَلَمْ تُشَاهِدْ فِيهِ تَغَيُّرًا لِفَقْدِ

نام کتاب : الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني نویسنده : النفراوي، شهاب الدين    جلد : 1  صفحه : 124
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست